في أحد الأيام بالصباح الباكر، وبينما أنت تتصفح كعادتك مواقع التواصل الاجتماعي مثل: الفيس بوك والانستجرام أوغيرهم، تنهالُ عليك الإعلانات الممولة ودعوات أصدقائك لمجموعات الملابس  والإكسسوارات، والكثير من عشرات الصفحات الأخرى، لتأخذك في فجوة زمنية تتفاجئ بعدها وتجد أن ما يفصلك عن الشراء ما هو إلا صندوق أزرق يتساءل أحد ما من خلفه قائلًا:

صباح الخير, أستاذ/ ...

كيف يمكنني مساعدتك؟

ومن ثم بعد دقائق تتوسل إلى الله شاكرًا، وتتساءل هل كنت أحمق يحلم، أم أتممت عملية الشراء بغير وعيك، أم اكتفيت بقول شكرًا، على أن تعاود الحديث إليهم مرة أخرى. ربما  توقفت لأسباب كثيرة قد تكون واحدة منها هي طريقة الحديث وفتور الرد أو التأخر، أو ربما قد صرفت النظر عن المنتج نفسه، وما كنت إلا وسوسة شيطان.

ببساطة هذه هي وظيفة المشرف الاجتماعي أو الـ Moderator. إذا كنت سمعت من قبل عن هذا المصطلح، وتبحث عن بداية طريقك في هذا العالم الشيق والمليء بالكثير، فأهلًا بك، واسمح لي في السطور القادمة أن أعرّفك على هذا العالم بشيءٍ من التفصيل.

الإحصاءات تتكلم: انتبه فالعالم يتغير من حولك يا صديقي

سواء كنت من أصحاب الشركات أو المدراء، فمعرفة أحدث الإحصاءات والدراسات ستفيدك مما لا شك فيه. إذحيث تشير الدراسات وفقًا لآخر عشرة سنوات ماضية، بأن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت منصات تستطيع من خلالها العلامات التجارية، وضع نفسها في المكانة الصحيحة.

بل وأيضًا أن تعرض منتجاتها وخدماتها، وتتواصل مع عملائها من خلال عملية حقيقية تتضمن إبداء الآراء، وطرح الأسئلة، وتوقع الرد السريع. وبداخل التعليقات تكمن  فرصة ذهبية  تُمكّن الشركة من  التميز عن منافسينها، والشهرة ، بل وجذب المزيد من العملاء المحتملين.

على سبيل المثال، يتجاوز عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر 49 مليون مستخدم. كذلك فإن 3.5 % من المصريين يقومون بعملياتهم الشرائية عن طريق الأونلاين Online، و 40.1% من خلال هواتفهم الذكية.

بناءً على الإحصائيات السابقة،  ومع سرعة التوسع والانتشار الملحوظ، نجد أن إدارة وسائل التواصل الاجتماعي فن يتضمن الدبلوماسية، والأخلاقية فيما يتعلق بالعملاء وعواطفهم، فمثلما يوجد محتوى مميز يساعد في شهرة ونجاح العلامة التجارية، يوجد أيضًا محتوى  قد يتسبب في انهيارها وخسارتها.

لذا توجّب عليك إذا كنت عزيزي القارئ من أصحاب  الشركات أو المدراء اتخاذ بعض التغييرات لتفادي  تلك المشكلة. ومن هنا وفي تلك اللحظة ظهرت أهمية من نسميه "مشرف وسائل التواصل الاجتماعي"، ونشأ هذا العالم المليء بالكثير.

تأثير المودريتور، والوجه الآخر لمنصات التواصل الاجتماعي

يبدو أن الأمور قد اختلفت بدخولنا الألفية الثالثة، والقرن الحادي والعشرين أظهر لنا بوضوح تأثير وأهمية وظيفتك كمودريتور داخل منصات التواصل الاجتماعي.

فبدورك شخص وراء شاشة وبضغطة زر، وردٍ واحدٍ قد تساعد في نجاح العلامة التجارية ، أو تعلنها رسالة واضحة الأدلة للجميع  بمدى فشلك، وسوء خدمتك. فأنت فرد يُعد اختياره الصحيح واحدة من تلك الأمور الأساسية والفارقة في تطور ونجاح الشركات والعلامات التجارية.

فلعلك لاحظت أن  نتيجة الانتشار والسرعة  التي نعاصرها ظهرت مشكلة المحتوى غير الملائم "الخطر"، وربما قد تكون أحد ضحاياها، أو تصادفها يوميا أثناء تصفحك، وتشاركها مع أصدقائك كإحدى الصور المثيرة للجدل، أو الضاحكة (الكوميك).

 فعلى سبيل المثال في الفيس بوك قد تجد: المحتوى المضلل، والكاذب، أو الأخبار المزيفة - الصور التي تحتوي على العنف أو الإباحية أو تَرّوج للكراهية والعنصرية - العبارات والكلمات البذيئة، أوالمحرضة على التنمر.

لا يختلف الوضع كثيرا على الانستجرام، الذي يُعد واحد من تلك المنصات التي تؤثر على الصحة النفسية؛ بسبب استخدام المراهقين والشباب له بالحد الذي يجعلهم مرتبطين به، فتواجههم العديد من المشاكل مثل: المحتوى غير الخاضع للرقابة - محتوى ربما يسبب الاكتئاب والوحدة.

سردت لك  الأمور بتلك النظرة الشاملة ومن عدة رؤى، لا لأخيفك أو أُعظّم من دورك المؤثر بطبيعة الحال، ولكن لأتيح لك رؤية العالم من منظور أعمق، ولتتيقن أن الأمر ليس بتلك السهولة التي يروّج لها.

تحمّست؟  هذا هو المطلوب!

 الآن حان الدور لأعرفك على بطل حديثنا في هذه المقالة، ذلك الرجل السوبر مان الخارق في قاموس الشركات، ولكن  قبل أي شيء، أريدك أن تتذكر تلك العبارة دائمًا: "المجتمع الرقمي المبني بقوة حول علامتك التجارية لا يقدر بثمن".

لَقَبُك وَمُهِمَّتك ببساطة

فى روايات سيطلقون عليك لقب المشرف الاجتماعي، وفي الأخرى سيسمونك بـ "المودريتور" Moderator ، وبالمناسبة هذا هو اللقب الأكثر شهرة.

فأنت  ذلك الشخص الذي سيُحدّث  الآخرين من خلف الصندوق الأزرق (ربما قد يكونون من مستخدمي الثيم الأسود Dark mode، فيصبح الصندوق الأسود)، فتجيب على استفساراتهم، وتقدم لهم الدعم، وكذلك الحال في أبسط الأمورمحاولًا إقناعهم، وإغرائهم بكافة العروض والمميزات حتى تتم عملية الشراء.

الوظيفة في بطاقة الهوية الإلكترونية "شرطة مكافحة الإنترنت"

أنت هو الـ "social Media Moderator " المودريتور ذلك الشخص الذي يقوم بمراجعة ومتابعة المحتوى الخاص بالمستخدمين "UGC"، وكذلك أيضًا تفاعلهم على منصات التواصل الاجتماعي، متنقلًا بين تلك المنصات؛ لمتابعة المحتوى أي  كان (تعليقًا comment - صورة - فيديو - محتوى صوتي)؛ وذلك لتتأكد ما إذا كان هناك محتوى جديد يلزم متابعته ومعرفته، أو تواجه شركتك أية مشاكل يستلزم حلّها سريعًا.

والأمر الهام هنا أن يتم  ذلك داخل إطار من السياسات والقواعد التي يجب عليك احترامها في بادئ الأمر، وكذلك المستخدمين بدورهم. ودعني أخبرك أنه في كثير من الأحيان تساعد كمودريتور ويستعان بك  في تحديد هذه القواعد وتلك السياسات التي تٌطبق،  بل وأنك أكثر الأفراد داخل المؤسسة معرفة بأنواع العملاء، وأكثر الأسئلة الشائعة والشائكة، وكذلك الآراء.

أربعة أنواع ومستويات للمودريتور، فاكتشف الفرق بنفسك

على غرار "أنا مش كريم أنا كرم" فهناك أربعة أنواع من وظيفة المودريشن، لا يفرقهم عن بعض سوى اختلافات بسيطة في طبيعة المهام، وربما قد لا تلاحظ الأربعة أنواع بشكل دقيق يَوْمِيًّا، لكن دعنا نكتشف كل منهم على حدة.

1- Pre-Moderation

في هذا النوع سيجب عليك كمودريتور الموافقة على المحتوى قبل ظهوره، وبالتالي فإنه يكون لك كافة الصلاحيات في الموافقة عليه أو لا.  وعلى الرغم من أن الأمر قد يبدو في ظاهره شيئا دِيكْتَاتُورِيًّا، إلا أنه يساعدك في حماية سمعة العلامة التجارية"البراند"، ويمنع الكثير مما  قد يواجهك تحت مسمى التنمر الإلكترونى، التطرف، أوانتشار المحتوى المضلل.

2- Post Moderation

على عكس النوع الأول، فهنا ستسمح للمستخدمين بتحميل ونشر محتواهم على الفور، ثم  يأتي دورك والنقطة المحورية، ألا وهي عملية التنقية أو التصفية حيث ستقوم بحذف كل ما هو غير لائق، أو ينتهك السياسات والقواعد الذي سبق وضعها. وقد يكون ذلك بمفردك أو بمساعدة أداة "برمجة آلية" تقوم فورًا بالإبلاغ عن المحتوى غير الملائم.

3- Reactive Moderation

يحتل هذا النوع المركز الأول من حيث الشهرة، وتم تصنيفه على أنه أفضل الأنواع؛ لأنه  يسمح للمستخدمين أنفسهم بالإبلاغ عن أي محتوى غير لائق، أو قد انتهك السياسات والقواعد بشكل أو بآخر، وهنا إذا أجزم العديد من المستخدمين بسوء المحتوى أو مخالفته القواعد، يُعطى له الأولوية في عملية المراجعة ومن ثم الحذف.

4- User Only Moderation

هذا النوع الأخير يعتمد بالكامل على المستخدمين، وعملية إبلاغهم عن المحتوى غير اللائق. والمتميز هنا أن عملية الحذف تتم تِلْقَائِيًّا، والجيد أيضًا في هذا النوع قلة أو انعدام تكلفته مما قد يكون مناسبًا لبعض الشركات في بدايتهم، أوفي حالة عدم توافر الإمكانيات لتعينك مودريتور. والذي  يساعد بشكل كبير في توفير الموارد من أجل إنشاء المحتوى والاهتمام به بالشكل المناسب والصحيح. 

اعرف مهامك لتكن مستعد للبدء

قد يختلف الوصف الوظيفي للمودريتور من شركة إلى أخرى، وذلك تبعًا لحجم الشركة والمهام المطلوبة، ولكن هناك بعض المهام الوظيفية الأساسية، والتي لا خلاف عليها، فهيا نتعرف على أهمها خلال السطور القادمة.

في بداية الأمر يأتي ردك على التعليقات، والاستفسارات، ورسائل العملاء في المقام الأول ضمن المهام الوظيفة الأساسية لك كمودريتور. إذ أن إقناعك للعميل وإتمامك لعملية الشراء بشكل صحيح معه  يعد من المسئوليات الواضحة والأكثر انتشارا وبحثًا من قبل الشركات والعلامات التجارية عند اختيارك كمودريتور.

 وهذا يأخذنا  للوقوف وتعريف مصطلح هام جِدًّا سيساعدك؛ لذا عليك فهمه ومعرفته بوضوح في عملك كمشرف لوسائل التواصل الاجتماعي، ألا وهو الـconsumer funnel  أو ما يسمى بـ "رحلة العميل".

بغض النظر عن كثرة المسميات التي ربما تقابلها حول  ذلك المصطلح، إلا وأن مما لا خلاف عليه أنها (عملية الهدف منها هو تتبع العميل ورحلته، بداية من كونه لا يعرف أي شيء عن المنتج أو الخدمة التي تقدمها، ووصولًا  لتحويله  للولاء  الكامل لمنتجك والعلامة التجارية).

من خلال التعريف السابق نستنتج أن معرفة المرحلة التي يقف بها عميلك سيسمح لك بإجراء أي تعديل قد تراه مناسبًا في استراتيجيتك التسويقية في أي وقت، وبشكل أسرع. في هذه الرحلة يمر عميلك  بـ 5 محطات، ليس شرطًا مروره بجميعهم أو بنفس ترتيبهم الذي سيذكر.

  1. Awareness

تسمى المرحلة الأولى بـ "الوعى"، وتعتمد هذه العملية على تعريف خدماتك ومنتجاتك للعميل.  تحت مسمى الـ lead generation وذلك عن طريق كتابة المحتوى والإعلانات لجذبه، ومن ثم التفاعل معه عن طريق الـ engagement، وهنا تتعرف على العميل المؤهل لإكمال الرحلة ،وذلك عن طريق  التقاء احتياجات واهتمامات عميلك مع أهدافك وما يقدمه منتجك.

  1. Interest

يطلق على  هذه المرحلة اسم "الاهتمام"، وهنا يكون عميلك على دراية بالمنتج والخدمة التي تقدمها، لكن ينقصه شرح مفصل وإبراز لمميزات المنتج؛ لينتقل معك إلى المرحلة الثالثة. ونسميه هنا بـ "العميل المحتمل" prospect.

من أجل  أن تنتقل بعميلك للمرحلة الثالثة عليك في مرحلة الاهتمام، أن تُعرِّف العميل على المنافع benefits التي ستعود عليه، والنتيجة المذهلة التي سيقدمها منتجك له بعد شرائه، وكذلك أيضًا قدّم له المنتجات والعروض المتاحة والمناسبة.

  1. Consideration or Decision

"صوت معزوفة حماسية في الخلفية"

مبارك لك عزيزي المودريتور أنت وعميلك لوصولكما لمنتصف الرحلة والخطوة الحاسمة ألا وهي" قرار الشراء".

إذا وصل لعميلك لهذه المرحلة، فاعلم أن الأمر لم يكن سهلًا فقد مر بالعديد من المقارنات بينك وبين منافسينك، ولكنك قد تفوقت عليهم وأصبحت في مقدمة اختياراته، وهنا أصبحت فرصتك opportunity قوية في إتمامه لعملية  الشراء.

يتوجب عليك  فقط في هذه المرحلة أن تحفّز عميلك لاتخاذ قرار الشراء بشكل أسرع عن طريق تقديم خصم أو هدية له، ولكن تأكد أن يكون ذلك دون أن تشعره بالانتهازية وأنه مجرد خزانة لتحصيل المال فقط ATM. كما أن  لآراء العملاء السابقين Reviews مفعول ساحر هنا يمكنك الاستعانة به.

مثال: عند اشتراكك في منصة نيتفلكس Netflix يقومون بإعطائك شهر مجاني لتحفيزك للاشتراك، وكذلك تطبيق أنغامي Anghami للموسيقى، وغيرها من التطبيقات.

  1. Action

هنا يبدأ عميلك في رحلة جديدة وهي ما بعد البيع After sales. في هذه المرحلة يجب عليك أن تُظهر مهاراتك القوية في الحفاظ على العميل، فتشجعه على تكرار عملية الشراء لمنتجاتك أو خدماتك مرة أخرى، أو أن يقوم بترشيح منتجك لأصدقائه وعائلته.

 وتستطيع فعل ذلك بواسطة بعض الحيل  الـ Tips مثل:

  • شكره على اختياره لمنتجك أولًا.
  • الرد على استفساراته.
  • تقديم بعض الطرق والمقاطع التي تشرح له كيفية استخدام المنتج، والمحافظة عليه لأطول فترة ممكنة.
  • الاستفاضة في كيف أن استخدام هذا  المنتج سيريحه ويوفر له احتياجه الذي طالما بحث عنه.
  1. Loyalty

وأخيرًا "الولاء"، وهي المرحلة التي يتمنى الوصول إليها كل أصحاب العلامات التجارية، فما أن تحصل على ولاء عميلك، إلا ويحين ميعاد رنين الجرس معلنًا موعد جني الثمار؛ حيث أنه بوصوله هنا يمكنك استخدامه كبطاقة رابحة، إذ به يستطيع مساعدتك في العملية  الدعائية الـ promotion عن طريق التسويق الشفوي  أو ما يسمى الـword of mouth.

في ختام معرفتك برحلة العميل تذكر أن: "كل عميل محتمل هو lead وليس كل lead عميل محتمل".

استكمالًا لأهم المهام الوظيفية للموريتور نجد أنه في بعض الأوقات تكون عملية جدولة ونشر المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي واحدة أيضًا من مهامك كمودريتور، مع مراقبتك ومتابعتك لحضور العلامة التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي. في هذا يمكنك الاستعانة بموقع تنبيهات جوجل Google alerts (الرابط من هنا) الذي سيتيح لك مراقبة كل ما يقال عن علامتك التجارية.

في الختام بالطبع لا بد من حرصك على متابعة كل ما هو جديد في عالم التسويق والتكنولوجيا والصناعة، وكذلك الترندات Trends وفيما يخص الأخيرة يمكنك الاستعانة بعدة مواقع منها:

مهارات لا غنى عليها لتصبح أفضل

في هذا الجزء دعني أخبرك الحقيقة ولنضع الأمور في مقامها الصحيح، إن مهمة المودريتور ليست بتلك السهولة التي تراها، أو التي يروّج لها، بل تزداد الأهمية طَرْدِيًّا مع الخطورة كلما اتخذت العلامة التجارية شكلًا أكبر، ومكانة أهم.

 ولذلك فإن للقيام بالمسؤوليات السابق ذكرها يستلزم منك بعض المهارات التي يجب أن تتوافر لتصبح مؤهل لمهام المودريتور وذلك مثل:

1- مهارات التعامل مع العملاء

تمتعك بالمهارات الخاصة بفن البيع والإقناع والتفاوض، وفي هذا سأرشح لك مجموعة من الدورات المفيدة:

  • خدمة العملاء من إدراك: الرابط من هنا.
  • فهم أنواع العملاء من Udemy: الرابط من هنا.
  • خدمة العملاء ومنصات التواصل على منصة ينفع Yanfaa: الرابط من هنا.

 

 

 

2- استخدام الكمبيوتر جيدًا

استخدامك لجهاز الكمبيوتر بشكل جيد من أجل تسجيل العمليات الشرائية orders، وأيضًا لعمل التقارير الشهرية والأسبوعية Reports.

في هذا عالم الإنترنت مليء بالعديد من الدورات المتخصصة في برامج مايكروسوفت Microsoft  وبالأخص برنامجي الإكسل Excel والعروض التقديمية Power point.

3- العمل تحت ضغط

"العمل تحت الضغط"  Work under stress على الرغم من أنك قد تجده مصلح اكليشيهيًا، إلا أنه في هذه الوظيفة أيضًا مهم، حيث إن واحدة من متطلباتها هي: تمتعك بالصبر - تحملك الضغط - استماعك الجيد الدقيق.

 تعد الثلاثة نقاط السابقة أعظم المهارات التي سوف تساعدك في العمل؛ لأنه يمكنك من خلالهم التعرف على مشاكل العملاء ومن ثم تقديمها لكتاب المحتوى والمسئولين عن عملية التطوير للعمل على حلّها. وكذلك سماع رأي العملاء في منتجك وتجميع الكثير من الأفكار، التي يمكن استخدامها وإلقاء الضوء عليها في البوستات القادمة.

4- الحل الصحيح للمشكلات

"إذا واجهتك مشكلة  عليك فورًا معالجتها"، عن فن إدارة الأزمات أتحدث يا صديقي، وهنا سأنصحك بثلاثة: تعلم الاستماع إلى عميلك - إظهار التعاطف معه - العمل على مساعدته. ولكن احذر أن توعد العميل بشيء غير حقيقي أو لا يمكن التأكد من وجوده وتنفيذه، وأيضًا أن تقع في فخ اتخاذ القرار في أمرًا أكبر من صلاحيتك ووظيفتك.

على سبيل المثال:

عميلك يشتكي من خلل في منتج ما ويريد استرجاع المال أو أن تقوموا بتعويضه بآخر جديد. في هذه الحالة إذا لم يكن من ضمن سياسات شركتك الاسترجاع، وأنت قد وعدته بالاسترجاع ستحدث كارثة.

عميل آخر يطالبك بتعويضه بمنتج جديد، وتلك العملية ليست من اختصاصك، ولها العديد من الشروط، ربما لا تكون متوفرة في حالته. هنا يؤسفني القول أنه قد تحدث كارثة أيضا. والحل الأمثل لتتجنب هذا الفخ هو أن تبلغها إلى المسئول الذي فوقك، وبدوره سيعرض عليك الحلول المتوفرة.

فخلاصة القول هي (لا تعطى وعود أكبر من صلاحياتك).

5- السرعة في الرد

السرعة والجودة والجدية في التعامل، ثلاثة مفاتيح أساسية تضمن لك التميز،لكن إذا عرفت متى تستخدم كل منهم.

فعلى مستوى السرعة؛ تشير الإحصاءات إلى أن 70% من المتابعين عندما تجاوب العلامات التجارية على استفساراتهم بسرعة، يقومون بترشيحها لأصدقائهم، مما سيزيد بالتأكيد من نسبة التفاعل والمبيعات.

أتذكر هنا موقف صادفني في إحدى الصفحات، قبل تعييني كان هناك عدد هائل من الرسائل قرابة الـ200 رسالة، وبينما أقوم بالرد على هذه الرسائل بعد فترة أسبوعين من إرسالها، قالت لي إحدى العميلات "ده لو حد كان عايز يهاجر، كان زمانه سافر".

وهنا يمكنني الجزم بأنه  إذا كان للمنتج بدائل أخرى ومنافسين، فإنني قد خسرت عميلي هذا. والمناسبات الرسمية مثل الأعياد، أو العروض Offers أفضل مثال لأهمية سرعة الرد.

تذكر: السرعة في المهام، وليس في التعامل مع العملاء.

6- المتابعة المستمرة

(كام كومنت وكام شير وتكسبوني)، هل تتذكر ذلك الترند؟ تخيل أن أحد العملاء أرسل لك تلك الرسالة، وأنت لا تعلم أحدث الترندات سيكون رده عليك بالتأكيد "هو أنت مش متابع ولا ايه؟!". 

لذلك فإن متابعة الأحداث والـ Trends من أهم نقاط القوة التي تستطيع أن تتميز بها، وتستغلها في وظيفتك. ختامًا لتلك الفقرة تذكر "المودريتور الفرفوش يتكون الـ Gallery الخاص به من كوميكس وميمز".

ما بين التميّز والأهمية يلمع دور المودريتور

لا أخفي عليك يا صديقي فالحقيقة أنه في ظل عملية بناء شبكات التواصل الاجتماعي ومشاركة الأفراد بالتعبيرعن آرائهم وأفكارهم، إلا أنه لا يزال هناك قدر من الخطر وعدم الأمان يستلزم وجودك كمودريتور؛ وذلك من أجل توفير البيئة المناسبة والأكثر أمانا للتعبير. فبمساعدتك وبوجود بعض القواعد والسياسات يصبح الوضع أفضل بكثير.

والآن قد حانت اللحظة أخيرا لنتعرف على أهمية وظيفتك كمودريتور، وتأثير وجودك بالأدلة:

1- الأهمية الأولى تكمن في سهولة تواجدك على منصات التواصل الاجتماعي ومتابعتك للأحداث، والبقاء على إطلاع بكل ما هو جديد حول العالم. وكذلك تعرّفك على أي استراتيجيات جديدة يستخدمها المنافسون، وملاحظتك الشرائح المختلفة التي يمكن استهدافها.

2- وجود المجتمع الصحي الأمن يعد ثروة كل علامة تجارية، وذلك يمكن تحقيقه من خلال وجودك  كمودريتور بشكله الصحيح وفي مكانه المناسب.

3- وظيفتك كمودريتور تجعلك أفضل الأشخاص قدرة على تحديد مشاكل العملاء وأسئلتهم، وكذلك  يعد وجودك خطوة مهمة لبناء علاقة ناجحة مع العملاء تتحول إلى ولاء فى المستقبل.

 كما أنك تساعد في تحديد النبرة المناسبة Tone للتحدث إلى العملاء وكتابة المحتوى، وكذلك ظهور العلامة التجارية بشكل قوى Brand كما نشاهد براند TODO الشهير.

4- تعد وظيفتك في المودريشن خطوة رائعة أخرى إذ تساعد على وضع استراتيجيات جديدة، وتحسين المحتوى بالشكل الذي يلائم الجمهور، وذلك  يتحقق عن طريق رؤية تعليقات المتابعين الإيجابية، وأما السلبية فلا تتضايق منها، فهي تسقط الضوء على نقاط الضعف وتقودك أنت وشركتك لتحسين المنتج أو الخدمة وتحقيق الأفضل في الخطوات القادمة .

وفي الختام، تذكر أن  الأمر بسيط: كلما زادت استجابتك لجمهورك، زادت احتمالية تفاعله مع صفحتك، مما بدوره يزيد بشكل كبير من معدل المشاركة والتفاعل.

فمزيدًا من النجاح يعني مزيد من المتابعين الراغبين في سرعة الرد والتطور، وتقديم منتج أفضل. وبالتالي يستلزم ذلك منك جهد أكبر من أجل أن تبني علاقات قوية حقيقة  تصل بك إلي قمة الولاء.

 فبينما يفضل 34.5% من العملاء التواصل مع العلامات التجارية عن طريق الرسائل وصفحات التواصل الاجتماعي، يستلزم  ذلك إدارة منصات التواصل الاجتماعي  بشكل صحيح، عن طريق  وجود فريق من المتخصصين،  وواحد منهم هو  أنت المودريتور. فكلمة واحدة منك تكفي بإطاحة العلامة التجارية بعيدًا عن مضمار المنافسة وسلبها النجاح، أو التميز.

6 نصائح ذهبية لطريق الاحترافية

سأشاركك هنا ستة من أهم النصائح الذهبية لخطوات أكثر احترافية في مهامك كمودريتور، طبّقها واكتشف بنفسك قوة تأثيرها.

1- اجعل عميلك يشعر بأن له الأهمية الكبرى لدى شركتك، وأنه رقم واحد في الصف.

2- اعثر على أشياء مشتركة بينك وبين عميلك مثل حب الرسم إذا كنت صفحتك تقدم دورات في التصميم والرسم على سبيل المثال.

3- أجب عن أسئلة عميلك في أسرع وقت ممكن، حتى لا يقتنصه منك المنافس.

4- حاول التواصل مع عملائك السابقين، ولكن لا تكن مزعج، أو وقح. وتقبل ردود أفعالهم بالرفض أو عدم الاهتمام الآن.

5- التحفيز له مفعول السحر: قدّم لعملائك العروض والتخفيضات والهدايا كل ما أمكن ذلك.

6- كن خبيرًا في عملك ومجال منتجك، واستعد لأي سؤال جديد.

بوصولنا هنا، أقول لك وداعا يا صديقي، بعد رحلتنا هذه، أنت الآن جاهز ومستعد لخوض تجربتك الخاصة في عالم المودريشن، وأصبح بإمكانك المضي فيه بخطوات عظيمة، وبين يديك دليل مبني على أسس علمية وتجارب حقيقية.

هذا لا يعنى انتهاء العلم، لكنها فقط البداية لك ولي، فقط انطلق قد حان دورك. ونصيحتي الأخيرة لك هي أن تحاول وتُجرب طرق مختلفة ولا تمل، وأن تصنع لمستك الخاصة وطريقتك المنفردة في هذا المجال. 

أخيرًا لا تترد أن تشاركني تجاربك وآرائك فأنا بانتظار تعليقك ولقائك مرة أخرى.